محمود محمود الغراب

22

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

للّه كأنك تراه » فإن العبادة من غير شهود صريح أو تخيل شهود صحيح لا تصح ، ولذلك ما ذكر صلى اللّه عليه وسلم العين في قوله : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » إلا لأن متعلق الرؤية إدراك عين المرئي ، فإذا رآه قرت عينه بما رآه ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حال صلاته صاحب رؤية وشهود ، ولذلك كانت الصلاة محل قرة عينه لأنه مناج . ( ف ح 2 / 344 ) حبه سبحانه للمقاتلين في سبيل اللّه بوصف خاص : قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ يريد لا يدخله خلل ، فإن الخلل في الصفوف طرق الشياطين ، والطريق واحدة وهي سبيل اللّه ، وإذا قطع هذا الخط - الظاهر من النقط - ولم يتراص ، لم يظهر وجود للخط ، والمقصود وجود الخط ، وهذا معنى الرص لوجود سبيل اللّه ، فمن لم يكن له تعمل في ظهور سبيل اللّه فليس من أهل اللّه ، وكذلك صفوف المصلين ، لا تكون في سبيل اللّه حتى تتصل وتتراص الناس فيها ، وحينئذ يظهر سبيل اللّه في عينه ، فمن لم يفعل وأدخل الخلل ، كان ممن سعى في قطع سبيل اللّه وإزالته من الوجود . واعلم أنه لما كان سبيل اللّه في إيجاد خلقه ، إنما كان بتراص الأسماء الإلهية ، فأراد اللّه من عباده التخلق بالأسماء ، فتظهر في إيجاد الطريق المستقيم بتراصها ، فإن داخلها في الكون خلل زال سبيل اللّه ، وظهرت سبل الشياطين التي تتخلل خلل الصفوف ، فإذا قام العبد بأسماء الحق ، وقاتل بهذه الصفة الأعداء - الذين هم بمنزلة الشياطين التي تتخلل خلل الصف - فبالضرورة ينصرون ، لأنه لم يبق هناك خلل يدخل منه العدو ، فأحب اللّه من هذه صفتهم ، وكذا الإنسان وحده ، هو صف في كل ما هو فيه متحرك ، فتكون حركاته كلها للّه ، لا يتخللها شيء لغير اللّه ، فلا يقاومه أحد ، فإن الأعداء أبصارهم إليه محدقة ، ينظرون في حركاته وأفعاله ، عسى يجدون خللا يدخلون عليه منه ، فيقطعون بينه وبين اللّه بقطع سبيل اللّه ، ومن كان بهذه الصفة ، كان محبوبا للّه تعالى ، ومن كان محبوبا ، لم يدر أحد ما يعطيه محبه ، إذ لنفسه يعطي . ( ف ح 2 / 344 ) الاتباع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما شرع : قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وقال صلى اللّه عليه وسلم للرجل الذي قال له : « يا رسول اللّه إني أحب أن يكون نعلي حسنا وثوبي حسنا » « إن اللّه جميل يحب الجمال »